الجصاص

293

الفصول في الأصول

باب القول فيمن ينعقد بهم الإجماع قال أبو بكر : لا نعرف عن أصحابنا كلاما في تفصيل من ينعقد بهم الإجماع ، وكيف صنعتهم ، وقد اختلف أهل العلم بعدهم في ذلك . فقال قائلون : لا ينعقد الإجماع الذي هو حجة لله عز وجل إلا باتفاق فرق الأمة كلها ، من كان محقا ، أو مبتدعا ضالا ، ببعض المذاهب الموجبة للضلال . وقال آخرون : لا اعتبار بموافقة أهل الضلال ، لأن الحق في صحة الإجماع . وإنما الإجماع الذي هو حجة لله تعالى عز وجل : ( 1 ) إجماع أهل الحق ، الذين ( 2 ) لم بثبت فسقهم ، ولا ضلالهم . ( 3 ) قال أبو بكر : وهذا هو الصحيح عندنا . وذلك لأن الله تعالى قد حكم لمن ألزمنا قبول شهادتهم من الأمة بالعدالة بقوله عز وجل ( جعلناكم أمة وسطا ، لتكونوا شهداء على الناس ) ( 4 ) فجعل الشهداء على